الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

483

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم فقال : يا رسول اللَّه هلكت ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : " أتاك الخبيث " فقال لك : " من خلقك " ؟ فقلت : اللَّه ، فقال لك : اللَّه من خلقه ؟ فقال : إي والذي بعثك بالحقّ لكان كذا ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ذاك واللَّه محض الإيمان . قال ابن أبي عمير : فحدّثت بذلك عبد الرحمن بن الحجاج ، فقال : حدّثني أبي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم إنّما عنى بقوله هذا " واللَّه محض الإيمان " خوفه أن يكون قد هلك ، حيث عرض له ذلك في قلبه . وفيه ( 1 ) ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قلت له : إنّه يقع في قلبي أمر عظيم فقال : قل : لا إله إلا اللَّه ، قال جميل : فكلَّما وقع في قلبي شيء ، قلت : لا إله إلا اللَّه ، فيذهب عنّي . وفي حديث عليّ بن مهزيار عن الجواد عليه السّلام . . إلى أن قال : فقال عليه السّلام : والذي نفسي بيده ، إنّ ذلك تصريح الإيمان ، فإذا وجدتموه فقولوا : آمنّا باللَّه ورسوله ، ولا حول ولا قوّة إلا باللَّه . وكيف كان فالمستفاد من هذه الأحاديث أنّ تلك الوساوس ممّا تعرض للمؤمن ، وعلاجها ما ذكر ، وعلى أي حال هو دنس للقلب خصوصا إذا كان باقيا في القلب ، عصمنا اللَّه منها كما عصم أولياءه ، هذا وقد طهّرهم اللَّه تعالى عنه أيضا . ومن الدنس عروض الغفلات في العبادات الفعلية والقولية من المناجاة ، فإنّها أيضا دنس للقلب حين العبادة ، وقد طهّرهم اللَّه تعالى عنها ، كما تدلّ عليه الأحاديث الواردة في حالاتهم في العبادات الحاكية عن كمال توجههم عليهم السّلام إليه تعالى ، كما لا يخفى على المتتبّع لآثارهم عليهم السّلام . وحاصل الكلام : أنّه تعالى لمّا خلقهم أنوارا من نور عظمته ، ومنحهم الروح القدس ، الذي لا يسهو ولا يغفل ، والذي به علموا الأشياء كما مرّ مرارا ، فلا محالة هم عليهم السّلام دائما في حال التوجّه والإخلاص والإقبال إليه تعالى ، فلا تعرض لهم تلك النقائص الدنسية لا على عقولهم ولا على أرواحهم ونفوسهم وطبائعهم ، بل ولا

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ، ص 424 . .